ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
382
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وقوله : علق الأخيطل في حبالي بعد ما * عثر الفرزدق ؛ لا لعا للعاثر ! لقي الفرزدق ما لقيت وقبله * طاح التّعيس بغير عرض وافر وإذا رجوا أن ينقضوا لي مرّة * مرست قواي عليهم ومرائري ولجرير مواضع كثيرة في هجاء الفرزدق غير هذه ؛ ولولا خوف الإطالة لاستقصيتها جميعها ، ولو سلمت إلى البحتري ما زعم من أن جريرا ليس له في هجاء الفرزدق إلا تلك المعاني الأربعة لاعترضت عليه بأنه قد أقرّ لجرير بالفضيلة ، وذاك أن الشاعر المفلق أو الكاتب البليغ هو الذي إذا أخذ معنى واحد تصرّف فيه بوجوه التصرفات ، وأخرجه في ضروب الأساليب ، وكذلك فعل جرير ؛ فإنه أبرز من هجاء الفرزدق بالقين كلّ غريبة ، وتصرف فيه تصرّفا مختلف الأنحاء ؛ فمن ذلك قوله : ألهى أباك عن المكارم والعلا * ليّ الكتائف وارتفاع المرجل قوله : وجد الكتيف ذخيرة في قبره * والكلبتان جمعن والمنشار « 1 » يبكي صداه إذا تصدّع مرجل * أو إن تفلّق برمة أعشار قال الفرزدق رقّعي أكيارنا * قالت وكيف ترقّع الأكيار وقوله : إذا آباؤنا وأبوك عدّوا * أبان المقرفات من العراب « 2 »
--> ( 1 ) قوله « الكتيف » هو كذلك في الديوان ؛ وفي ا ، ب ، ج « الكنيف » وقوله « والمنشار » هو كذلك في ا ، ب ، ج ؛ وفي الديوان والنقائض « والمنشار » . ( 2 ) وقع هذا البيت في أصول الكتاب هكذا : إذا آباؤنا وأبوك جدّوا * بأنّ المفرقات من الغراب وهو تحريف شنيع في عدة مواضع .